الدولارمال و أعمال

الدولار الأمريكي يحافظ على قوته عالميًا وسط تصاعد التوترات وارتفاع أسعار النفط وتوقعات الفائدة

كتب | أحمد شمس

حافظ الدولار الأمريكي على قوته أمام سلة من العملات الرئيسية خلال تعاملات اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم العالمي.

واستفادت العملة الأمريكية من زيادة الإقبال عليها باعتبارها أحد أبرز الملاذات الآمنة، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتنامي توقعات الأسواق بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، رغم صدور عدد من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي جاءت دون تقديرات المحللين.

وجاء ذلك بعد تنفيذ الولايات المتحدة، مساء الثلاثاء، سلسلة من الغارات الجوية استهدفت مواقع في إيران، أعقبها رد من طهران، في تصعيد عسكري هو الأبرز الذي تشهده المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، وفقًا لما أوردته وكالة «رويترز».

ارتفاع أسعار النفط يدعم الدولار

وارتفعت أسعار النفط خلال التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء بنحو 1%، مواصلة مكاسب الجلسة السابقة، مع تزايد المخاوف بشأن تداعيات التصعيد العسكري على إمدادات الطاقة العالمية.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.92% لتسجل نحو 95.52 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي «WTI» بنسبة 0.89% إلى نحو 91.02 دولار للبرميل.

وقالت كوميكو إيشيكاوا، كبيرة محللي سوق الصرف الأجنبي لدى مجموعة «سوني فاينانشيال»، إن تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط تستدعي استمرار حالة اليقظة لدى المستثمرين خلال الفترة الحالية.

وسجل مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من العملات الرئيسية، من بينها اليورو والين، نحو 99.67 نقطة خلال تعاملات الأربعاء.

بيانات أمريكية دون التوقعات

وأظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة خلال الساعات الماضية تراجع عدد فرص العمل الشاغرة في الولايات المتحدة وفق تقرير «JOLTS» لشهر يوليو، كما جاء مؤشر «ISM» لمديري المشتريات في قطاع الصناعات التحويلية خلال أغسطس دون توقعات الأسواق.

ورغم ضعف بعض المؤشرات الاقتصادية، زادت الأسواق المالية من رهاناتها على إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر، وذلك بعد تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول الأسبوع الماضي.

وتشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى وصول احتمالات رفع الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر إلى نحو 67%، مقارنة بنحو 40% قبل أسبوع، وفق أداة «FedWatch» التابعة لمجموعة «CME».

وأكدت إيشيكاوا أن ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية قد يفقد جزءًا من تأثيره على حركة الدولار في حال استمرار تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما قد يدفع المستثمرين مجددًا نحو الأصول والعملات التي تتمتع بصفة الملاذ الآمن.

ترقب بيانات الوظائف والتضخم

وتتجه أنظار الأسواق خلال الأيام المقبلة إلى بيانات الوظائف الأمريكية ومؤشر أسعار المستهلكين عن شهر أغسطس، قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 15 و16 سبتمبر الجاري.

ومن المتوقع أن يكشف تقرير الوظائف، المقرر صدوره يوم الجمعة، عن إضافة أصحاب العمل في الولايات المتحدة نحو 56 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، وفق متوسط توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وفي السياق نفسه، قال مايكل بار، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، الثلاثاء، إن استمرار التضخم وعدم تراجعه بالسرعة المطلوبة قد يجعل رفع أسعار الفائدة خيارًا مطروحًا أمام البنك المركزي الأمريكي.

تحركات العملات العالمية

وعلى صعيد العملات الرئيسية، استقر الين الياباني إلى حد كبير أمام الدولار عند مستوى 160.21 ين للدولار، بينما ظل الجنيه الإسترليني متراجعًا بشكل طفيف بنسبة 0.04% إلى 1.3509 دولار.

واستقر الدولار الأسترالي أمام العملة الأمريكية عند مستوى 0.7143 دولار، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بصورة طفيفة إلى 0.5889 دولار، قبيل صدور قرار السياسة النقدية لبنك الاحتياطي النيوزيلندي.

كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بصورة طفيفة إلى نحو 4.8%، في الوقت الذي بلغ فيه عائد السندات اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات نحو 3%، بعدما تجاوز في تعاملات الثلاثاء أعلى مستوياته المسجلة خلال ثلاثة عقود.

وتواصل العوائد المرتفعة دعم جاذبية الدولار لدى المستثمرين، خاصة في ظل تزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، بينما تتعرض الأصول الأكثر مخاطرة، وعلى رأسها الأسهم، لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع مستويات القلق في الأسواق العالمية.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى